ثقافة الطلبة

جريدة نبض العلم            مجلة الكلية

المكتب الاستشاري        تابعونا على الفيس بك

         

الصفحة الرئيسة  اقسام الكلية  اسماء الخريجين  المناهج التدريسية  مكتبة الكلية  المؤتمرات والندوات

بحوث ورسائل جامعية  مشاريع تخرج الطلبة  من التراث العلمي  لوحة الشرف  الاصدارات  اتصل بنا

مرحبا بكم في موقع كلية مدينة العلم الجامعة

 

 حكاية تأريخ أشهر ساعات بغداد

 

يتذكر اغلب العراقيين يوم دقت ساعة القشلة لاول مرة في ثمانينيات القرن الماضي بعد صمت دام عشرات السنين، حيث قام باعادة تأهيلها وبث الروح فيها المرحوم الحاج محمود عبد الحميد النائب اقدم ساعاتي في بغداد..
في ذات المحل الذي لايتجاوز الثلاثة امتار.. اخذ ولده علي محمود النائب يكمل مسيرة والده في هذه المهنة..
تحدث علي عن اقدم الساعات واسرارها.. قائلاً:
ـ ورثت هذه المهنة عن الوالد، وكنت ارافقه في طفولتي، وقد احببت المهنة، واعطيتها جل اهتمامي، لاسيما الساعات القديمة، وصممت مع نفسي ان اساهم باعادة الروح اليها وانقاذها من الانقراض.

 

* كيف كان الناس يعرفون التوقيت قديماً؟
ـ بداية معرفة الوقت كان عبارة عن عامود يوضع على الارض بشكل عامودي يبين حركة الظل وميله تحت الشمس خلال النهار، ثم تلتها اول ساعة ميكانيكية مائية اهداها هارون الرشيد الى ملك فرنسا، وهذه الساعة تم تصنيعها من قبل عالم عربي هكذا تقول الرواية، حيث تعتمد هذه الساعة بتوقيتها على ميل الشمس والقمر، او بالاحرى حركة الارض امام الشمس اثناء النهار..
* ما اقدم الساعات الجدارية في العالم؟
بالنسبة للساعات الجدارية القديمة، تعتبر الساعة الانكليزية (السمث) والاميركية (الاننونيا) التي تجاوز عمرها المائة عام واكثر، وبعدها تاتي الساعات الالمانية التي يتجاوز ارتفاعها المترين، ويعتمد عملها على الثقل والسلاسل بدلا عن الزمبلك الذي يعطي قوة الدفع الى الدشالي والساعات الجدارية الالمانية ذات النصب مثل (الجنكهار) و(الهيرمل) و(الكنزل) و(الموث) و(بغداد) و(علاء الدين) و(شهرزاد) و(ام الاسد)، وهناك ماركات واسماء عديدة، حيث كان المستورد يطلب الماركة حسب رغبته..
اشهر الساعاتية
* وعن اشهر الساعاتية الذين تعاملوا مع هذه الساعات؟
ـ لقد شهدت بغداد العديد من الساعاتية الاكفاء، اهمهم المرحوم علوان حسين النجم، والمرحوم محمد علي السهيل والحاج حسين عبد الصاحب اضافة الى والدي.
* ما المعاناة التي تواجهكم؟
- كثيرة، فنحن نعاني من شحة المواد الاحتياطية لهذه الساعات حيث فقدت منذ سنين طويلة، ونحن نقوم بتصنيع بعض المواد التي لاتحتاج الى جهد، حيث نقوم بتحويرها، لاعادة الحياة الى الساعات العاطلة.
* من هم الزبائن الاكثر طلباًً لهذه الساعات؟
ـ اغلبهم من كبار السن والمتقاعدين، والعديد منهم يمتلك العشرات من الساعات النادرة والقيمة ويتخذونها كهواية واغلبهم ورثها عن ابيه، وقسم كبير منهم ما زال يبحث عن القديم الجديد من الساعات التي تأتي الينا عن طريق المواطنين الذين يجهلون قيمة هذه الساعات.
ساعات بغداد وابراجها
عرفت بغداد الساعات الكبيرة ذات الأبراج العالية على غرار المنائر أيام حكم العثمانيين ومن بينها ساعة القشلة وساعة الكاظمين سنة 1882 م وساعة الاعظمية عام 1930م ثم ساعتا المحطة عام 1955وساعة بغداد عام 1992.
أرتبط تاريخ ساعة القشلة الأثرية ببناء القشلة( الثكنة العسكريةوسراي الحكومة فيما بعد) التي مازالت قائمة وماثلة أمام أنظارنا تحكي قصة الزمن
حيث يقول السيد رجب عبد الله ـ باحث تراثي ـ إن لفظة القشلاغ، لفظة عثمانية وتعني المكان الذي يسكنه الجنود العثمانيون، وبمرور السنين تغير اللفظ ليصبح على ماهو عليه ـ القشلةـ وذلك بسبب صعوبة لفظها على اللسان البغدادي الذي يميل باتجاه السهولة .. وأول من بنى هذا المكان والي بغداد محمد نامق باشا سنة 1850ميلادية واكمل البناء الوالي مدحت باشا.. الذي شيد ساعة القشلة ذات الأربعة اوجه وبنى لها برجاً يبلغ ارتفاعه قرابة 23 متراً لايقاظ الجنود وإعلامهم بأوقات التدريب العسكري.. وقد شهدت ساحة القشلة تتويج اول ملك للعراق في العصر الحديث وهو الملك فيصل الاول بن الحسين وذلك في 23 آب سنة 1921 ميلادية.
أن تصميمها ومادة بنائها تضاهي ساعة( بك بن) او تفوقها اذا ما علمنا بأن الحجر المستخدم في بنائها يحكي تاريخ بغداد ومجدها، فقد أمر أحد ولاة بغداد بهدم السور الشرقي للمدينة الذي تم بناؤه قبل ذلك التاريخ بمئات السنين كي يحميها من اعدائها القادمين من الخارج، .. وبعد هدم السور الأثاري جاءوا بحجارته وبنوا منه برج القشلة، ومن هنا يمكن القول بأن تاريخها يمتد لمئات السنين.. وكانت ساعة القشلة إعجوبة إذ لم ير البغداديون ساعة توضع فوق منارة بهذا الارتفاع وباربعة أوجه وفي قمتها مؤشر حديدي يوضح اتجاه الريح، واربعة اسهم مكتوب على اطرافها الحرف الاول للاتجاهات وباللغة الانكليزية، إذ كانت أغلب ساعاتهم ذات سلاسل توضع في الجيوب، او ساعات جدارية.من المهم التنويه هنا بأن الساعة قد تم اهداؤها من قبل ملك بريطانيا جورج الخامس الى الحكومة العراقية.. وهذا الاهداء مكتوب داخلها، وهو اول مايواجه الداخل لها.. وتعمل ساعة القشلة بنظام يختلف عن نظام الساعات القديمة، خاصة البغدادية منها، اذ تحتوي ماكينتها على 6 مسننات، اما الساعات الاخرى فتحتوي على 30 ـ 35 مسنناً.
لابد لنا من الاشارة الى ان الحياة عادت لهذا المعلم الاثاري قبل سنوات قلائل، إذ تم اصلاحها في العام 1998 بعد صمت طويل وامتعنا بصوتها ودقاتها التي تسمع حتى من الجهة المقابلة للنهر، ولكنها رجعت الى صمتها ثانية من بعد الاحتلال وسقوط بغداد عام2003، لكن الصمت هذه المرة كان أشد قسوة عليها، إذ امتدت نحوها ايادٍ لا تقدر قيمتها وقامت بسرقة اجزاء منها لتجعلها جدران بلا حياة..
قصة ساعة الاعظمية
اما حكاية ساعة الاعظمية فتبدأ يوم أهديت ساعة الحضرة الكيلانية ذات الوجهين الى جامع الأمام الأعظم لتصليحها ونصبها فيه.غير ان الساعة كانت قديمة وقد تلف الكثير من أجزائها أثناء نقلها.وقد حاولت الأوقاف حينها تصليحها الا ان المحاولات باءت بالفشل..مما اضطرها للاعلان عنها في الصحف المحلية(العراق 17شباط1921)،تطلب من المتعهدين وذوي الاختصاص في موضوع تصليح الساعة مراجعتها.فلم يلب أحد.وفي 19آذار 1921 تقدم الحاج عبد الرزاق محسوب الأعظمي يتعهد بتصليحها ،وبعد ان فحصها وجدها غير صالحة،فاقترح على الأوقاف قيامه بصنع ساعة مثلها وتعهد إنشاء ساعة جديدة،وقد وافقت مديرية الأوقاف على الطلب وكتبت له بتاريخ 24آذار 1921 بموافقتها على القيام بصنع ساعة جديدة..
وفي 25آذار1925 بدأ المشروع ينفذ في معمل(بيت)عبدالرزاق في محلة الشيوخ بعدما رسم في ذهنه خطوطها الرئيسية ووضع تصميما لصنع ساعة كبيرة مع هيكلها الخاص ذات اربعة اوجه بدلا من تلك الساعة ذات الوجهين.
وبعد عمل مضن دؤوب دام 8 سنوات ونصف بمساعدة اولاده محمد رشيد وعبدالهادي وبعد ان انفق كثيرا من المال اتمها في 28/12/1929 ،طلب من ادارة الاوقاف تسلمها هبة منه لوجه الله، وطلب القيام ببناء البرج المناسب لها..الا ان عقليات الاوقاف حينها شككت في صنعها فماطلت بذلك، ورفضت تسلمها،،فاقام لها برجا جديدا في بيته,,وكانت تسمع بانتظام ويسمع صوتها من بعيد ..وكل اجزائها عراقية غير مستوردة ...
وقد اغتنم الحاج عبدالرزاق فرصة اقامة معرض ببغداد 1932 وعرض الساعة التي حازت الجائزة الاولى..وبقت تعمل في حدائق المعرض حتى اواخر شباط 1933 واعيدت الى المعرض بالاعظمية..ووافقت الاوقاف على تسلمها ولم تضعها في جامع الامام الاعظم بحجة بناء البرج وبقت هكذا لمدة 26سنة..وبعد 14تموز1958 تم بناء برج اسطواني بارتفاع 25م وكسي بالفسيفساء الازرق والابيض..
وسنة 1961 نصبت الساعة وبقت تعمل بانتظام..وعام 1973 قامت الاوقاف باكساء البرج بصفائح من معدن الالمنيوم المضلع باللون الذهبي.
وبقيت الساعة منتظمة العمل حتى عام 2003م حينما غزا الأميركان بلدنا واحتلوا بغداد ودمروا بندول الساعة يوم 10نيسان 2003م ..
وقد قام ديوان الوقف السني وعدد من الشركات بإعادة ترميم البرج ..فيما قام ثلاثة من عائلة محسوب هم (د.صالح عبد الرزاق ,فؤاد رشيد عبد الرزاق,وحذيفة سالم عبد الهادي عبد الرزاق ) وعلى مدى اشهر عدة بإعادة ترميم وتشغيل ماكنة الساعة وتصليح اجزائها المتضررة...وتم نصبها من جديد عام 2005م...
الساعة في ميزان الشعر
قال فيها الشاعر عطا الحاج حمدي الأعظمي:-
يد محسوب يدٌ ماهرة ٌ
صنعت للجامع المعمور ساعة
جاورت قبر إمام أعظم
منه ترجى ساعة الحشر شفاعة
كلما دقت ذكرنا فضله
وسألنا الله أن يجزي اختراعه
وسألنا الله أن يرحمه
إن ّ شكر الله من شكر الجماعة-

 

 

 

                                                                                                                   اتصل بنا

 

 

 

 

  تصميم

علي هادي علي